Click Here For English Menu 
 

 

 

Libyan Constitutional Union

 

http://www.libyanconstitutionalunion.net  

&

   http://www.lcu-libya.co.uk

 

 


 

بسم الله الرحمن الرحيم

الإتحاد الدستوري الليبي: تأسيسه ونشأته

مقالة توثيقية بقلم محمد بن غلبون

Click for English translation

 

سيطّلع القارىء فى حلقات هذه المقالة التوثيقية على سرد لوقائع تاريخية حدثت مجرياتها فى فترة هامة من تاريخ بلادنا، رأيت من الواجب الوطني تسجيلها ونشرها، حتى لا تندثر ونفقد معها صلتنا بجوانب هامة شكلت جزءً من تاريخنا المعاصر. ولأن هذه الوقائع والأحداث تتعرض لمواقف بعض الأشخاص الذين كانوا أطرافا فاعلين فيها، فكان لابد من تسجيل مواقفهم كما حدثت فى سياق مواضعها فى تلك الوقائع والأحداث المعنية. ومن ثمة، فإن نشرها فى الوقت الحاضر، وبعد مضي ما يقرب من ربع قرن من الزمان على حدوثها، ليس الغرض من ورائه نقد أو تجريح أؤلئك الأشخاص، بقدر ما هو محاولة متواضعة للتعريف بجزء من تاريخنا المسكوت عنه. ولهذا، أرجو أن لا يتم تأويل هذا الغرض، وأن لا يتم تحميل كاتب هذه المقالة ذنب سوء ظن الآخرين بما أحتوت.

 

تحتوي هذه الصفحة على الأجزاء من 21 إلى الأخير

للانتقال إلى الصفحة التي تحتوي الأجزاء من 1 إلى 10

للانتقال إلى الصفحة التي تحتوي الأجزاء من 11 إلى 20

 
نظام القذافي ... صناعة ومحميّة استعمارية
 

بيان توضيحي بشأن سلسلة "الاتحاد الدستوري الليبي: تأسيسه ونشأته"

 

 

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الجزء الحادي والعشرون

 

[2] الإعلان عن تأسيس الإتحاد الدستوري الليبي

 

الحركة الوطنية الليبية ..

‌أ.      تمهيد:

 

سوف يتم الحديث ـ فى هذا الجزء ـ عن موقف تنظيم الحركة الوطنية الليبية الذى ترتكز أنشطته، وتدور أهدافه، وينتمى أعضائه لفكر البعث، المستقى لمنهجه من نموذج التطبيق العراقي إِبان فترة حكم صدام حسين.

وقد تم فى الجزء السابق ـ من هذه المقالة التوثيقية ـ تقديم نبذة توضيحية عن شكل الصراع السياسي (التنافسي) الذى يتخلل مواقف معظم كيانات الأحزاب والتنظيمات السياسية فى العالم بصفة عامة، مع التركيز على الحالة الليبية[1]؛ وذلك من أجل تقريب الفهم لتركيبة العلاقة القائمة بين تنظيمات وأحزاب المعارضة الليبية فى خضم نضالها ضد نظام الحكم الفاسد المسيطر على مقاليد السلطة فى ليبيا.

ويهمنا من النبذة المذكورة، فى هذا المقام، ما تم طرحه وتحليله حول وضع التنظيمات والأحزاب القائمة أهدافها على مناهج الرؤى الإيديولوجية، التى يقع تنظيم الحركة الوطنية الليبية (البعثي) تحت كادرها.

وكما رآينا، إن تحليل الطرح المدرج فى النبذة المشار إليها، قد توصل إلى (نتيجة) يتلخص مفادها فى أن الأحزاب والتنظيمات القائمة أفكارها وأهدافها على مناهج وبرامج إيديولوجية ـ كانت الدافع الأول من وراء تكوينها ـ مثل تنظيم حزب البعث، الذى ينضوى تنظيم الحركة الوطنية الليبية تحت لواء فكره العقائدي؛ هى فى حقيقة الأمر، تنظيمات تسعى للتربع فوق سدة الحكم فى أي بلد يتم تأسيس نواتها فيه.

وهذا ما يجعلها ـ بالتالى ـ تُسخر كافة إمكانياتها وطاقات أعضاءها لتحقيق هذا الهدف الذى يعلو، من وجهة نظرها، على مختلف الإعتبارات الآخرى، ولا يعلى عليه؛ وذلك، بصرف النظر عن إستساغة وقبول أفراد مجتمعها لمنهج فكرها الذى تتبناه ـ وتسعى لفرضه عليهم ـ من عدمه.

ومن هنا، فإنه لا يمكن تصنيف مثل هذه التنظيمات، ككيانات معارضة لأنظمة الحكم المسيطرة على السلطة فى بلادها بالقوة، والتى لا تتبنى منهج النموذج الديمقراطي، ولا تقر قوانينها أو دساتيرها مبدأ تداول السلطة ـ من خلال حرية الإختيار التى تُعبر عنها الإرادة الحرة لأفراد مجتمعاتها ـ وذلك بسبب كونها صاحبة فكر عقائدي، أو منهج خاص، تسعى لفرضه كأداة للحكم، وليست تنظيمات يقع جل همها فى معارضة نظام الحكم (المستبد) المهيمن على السلطة فى أوطانها.

وهذا ـ بالتالى ـ ما يجعل من أمر معارضتها السياسية فى داخل المجتمعات التى تُسيطر عليها أنظمة لا تُقر ولا تُطبق النموذج الديمقراطي ظاهرة غير صحية، وغير صحيحة، لأنها لا ترتكز أسسها على حرص وحس وطني بالمصلحة العامة، بل على رؤية عقائدية يتجسد قوامها فى هدف الوصول للسلطة، وإحكام قبضتها عليها، وتطبيق برنامج حزبها الذى يلتف حول منهجه أعضائها؛ هذا، بغض النظر عما تقتضيه المصلحة العامة (الحقيقية) لمجتمعاتها.

بمعنى آخر، ووفقاً للتحليل السابق، فإنه يمكن إيجاد مبرر لظهور مثل هذه التنظيمات فى البلاد التى تطبق وتنتهج الدرب الديمقراطي، والتى يبيح الصراع التنافسي بين أحزابها ـ من خلال الأنشطة االدعائية الإنتخابية لبرامجها ـ طرح أفكارها وعقائدها للناخبين، فإذا أقتنعوا بها، منحوها أصواتهم لمباشرة الحكم، وتطبيق أفكارها التى ترتكز على أسسها كيانات تنظيماتها وأحزابها.

ومن غير ذلك، فإن مثل هذه التنظيمات ـ التى تم تأسيسها على ركائز أفكار إيديولوجية تسعى إلى فرضها على الحكم عند وصولها للسلطة ـ تُعد فاقدة لمبرر وجودها وشرعيتها خارج نطاق الدول التى تطبق النهج الديمقراطي.[2]

 

 ** * **  

‌ب.  النشأة:

 

لقد تم الإعلان عن تأسيس الحركة الوطنية الليبية فى شهر ديسمبر 1980م، متخذة من العراق مقراً ينطلق منه نشاطها الحزبي؛ وليستقر معظم أعضائها فى عاصمته بغداد، وزاولوا أنشطة برنامج تنظيمهم منها، بدعم ومؤازرة تامة من نظام الحكم العراقي.

وقد جاء تأسيس هذا التنظيم (البعثي) على أثر التصفيات الجسدية التى مارسها نظام الحكم الفاسد فى ليبيا ضد شخصيات من المعارضة الليبية، التى كان من بين ضحاياها بعض الرموز الوطنية الصادقة، من مؤسسي تيار الفكر البعثي فى ليبيا، الذين كان من بينهم (فى داخل ليبيا) الشهداء:

 

1.    محمد فرج حمي.

2.    عامر الدغيس.

3.    محمود بنون.

4.     حسين أحمد الصغير.

 

وكان من بين أبرارها (فى الخارج) الشهيد أحمد عبدالسلام بورقيعة، الذى أغتالته الأيدى الآثمة ـ ومثلت بجثمانه الكريم ـ فى مدينة مانشستر البريطانية خلال شهر نوفمبر 1980م. كما تم فى مرحلة لاحقة (شهر مايو 1984م) قتل الشهيد مصطفى النويري فى داخل ليبيا على أيدى زبانية النظام الفاسد.

 

 ** * **  

‌ج.   محور النشاط:

كان جل نشاط أعضاء تنظيم الحركة الوطنية الليبية يدور حول السعى الحثيث لنشر فكر حزب البعث بين أفراد التجمعات الليبية بالمهجر، ومحاولة ضم عناصر جديدة لكادر تنظيمهم، بواجهة تعكس معارضتهم لنظام الإنقلاب العسكري فى ليبيا؛ وكانوا يتلقون  ـ لهذا الغرض ـ الدعم الكامل من نظام صدام حسين بالعراق.

وقد أحتوت أدوات نشاط تنظيمهم على إذاعة مسموعة، كانت تبث برامجها وخطابها الموجه للشعب الليبي ـ عبر الأثير ـ من الأراضي العراقية؛ إلى جانب مجلة صوت الطليعة، التى كانت توزع مع بعض الدوريات والنشرات الأخبارية التالية الذكر، فى معظم عواصم الدول العربية والأوروبية، وبعض الولايات الأمريكية:

1.    الرقيب الليبي.

2.    المواطن الليبي.

3.    المنبر الليبي.

4.    المغترب الليبي.

علاوة على ذلك، فقد أصدر تنظيم الحركة الوطنية الليبية العديد من الكتيبات، التى حملت آراء أعضائه وتوجهاتهم الفكرية. كما سجل رصيد إجتهاد عناصره عملاً مشهوداً فى النشاطين التاليين:

·        لجوئهم لفكرة إستخدام الملصقات التى تُعبر عن فكر وتوجهات تنظيمهم.

·        إصدارهم لمجلة صوتية شهرية، كان يتم تسجيل مواضيعها ـ الموجهة ـ على أشرطة (كاسيت)، تحت أسم صوت الطليعة المسموع.

وقد تميز معظم أعضاء تنظيم الحركة الوطنية الليبية بتجانسهم الفكري والثقافي، حيث كان معظمهم من حملة الشهادات الجامعية، التى رجح ميزانها التخصصي كفة المنتمين للمجال القانوني. وكانت تجمعهم ـ إلى جانب ذلك ـ مزية إنحدارهم من مناطق وجهات ليبية مختلفة؛ إضافة إلى أن بعضهم ـ كانوا ـ يعدون من ضمن الشخصيات المعروفة والمرموقة فى داخل المجتمع الليبي.

ويُعتبر تنظيم الحركة الوطنية الليبية ـ فى سياق آخر ـ من أكبر وأقوى تنظيمات المعارضة الليبية، بعد الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا؛ ويرجع السبب فى ذلك إلى الدعم والعضد والمؤازرة المكثفة التى كان يتلقاها كيان هذا التنظيم من نظام الحكم العراقي خلال فترة السنوات الأولى التى أعقبت تأسيسه (بداية عقد الثمانينات من القرن المنصرم).

ولم يكن (هذا) الدعم العراقي الضخم مقتصراً فى حده على تنظيم الحركة الوطنية الليبية، بل نالت ـ فى هذا المضمار ـ بضعة (أُخرى) من تنظيمات المعارضة الليبية نصيبها الوافر منه، لكن نصيب الأسد من المؤازرة المديدة، والمساندة الوثيقة، والعون الودود، قد ذهب لتنظيم الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا.

وقد كان السبب فى دعم ومعاونة نظام صدام حسين، لكثير من فصائل وتنظيمات المعارضة الليبية، يرجع لخلافه السياسي مع نظام الحكم الفاسد فى ليبيا؛ ومن هنا، فقد أتبع النظام العراقي سياسة مساندة بعض قوى المعارضة الليبية كإستراتيجية تهدف إلى إطاحة نظام غريمه فى ليبيا. ومن الجدير بالذكر فى هذا السياق، إن الإتحاد الدستوري الليبي لم يتلق، فى يومٍ، أي نوع من العون أو الدعم من النظام العراقي فى هذا الخصوص.

 

 ** * **  

‌د.     موقف تنظيم الحركة الوطنية الليبية:

 

لإستخلاص موقف كيان تنظيم الحركة الوطنية الليبية من الإتحاد الدستوري الليبي، لابد لنا من التطرق فى حديثنا ـ ضمن هذا المغمار ـ لأمرين:

أولهما: يتعلق باللقاءات التى جمعت بين بعض ممثلي تنظيم الحركة الوطنية الليبية وبين ممثلي تنظيم الإتحاد الدستوري الليبي، والتى أجلت الحوارات ـ الجارية ـ فى أثناءها عن الموقف المعنى.

ثانيهما: بلورة أصحاب تنظيم الحركة الوطنية الليبية لإنطباعهم الخاص (المغلوط) حول توجه وأهداف الإتحاد الدستوري الليبي فى مقالة نشرتها إحدى المطبوعات الصادرة عن تيار حزب البعث العراقي فى الخارج؛ وما طرأ ـ من جراءها ـ من مراسلات ومكالمات هاتفية (بخصوصها)، قمت بها مع رئيس تحرير المطبوعة، والتى بينت فى مجملها موقف تنظيم الحركة الوطنية الليبية المنوه عنه.

 

1.   اللقاءات:

توطئة ..

قبل الشروع فى سرد حيثيات اللقاءات التى تمت بين ممثلي التنظمين فى إطار محاولة مد جسور التعاون، لخلق عمل مشترك يخدم مصلحة القضية الوطنية فى مقارعة نظام الإنقلاب العسكري المسيطر على مقاليد السلطة فى ليبيا؛ أجد من الجدير بالذكر الإشارة إلى إن معظم الجماعات (الليبية) المنضوية تحت كيانات التنظيمات العقائدية، المؤمنة بتوجهات حزبية خاصة، والتى يُطلق عليها جزافاً "الجماعات التقدمية"؛ قد أنجرفت بواعز من سمات الفكر الليبرالي ـ التى تُشكل القاسم المشترك فى برامج تنظيماتها ـ إلى تبنى توجه معادى للأنظمة الملكية، وتصنيفها كأنظمة محافظة (رجعية)، لا تنسجم والفكر التحرري الذى ينتمى إليه أفرادها.

ومن هنا، لم يكن من المستغرب أن يُلقى هذا التوجه بظلاله القاتمة على رؤية أصحاب تنظيم الحركة الوطنية الليبية لشكل النظام المرغوب فى حكم ليبيا، والذى لم يكن قطعاً النظام الملكي، الذى ساد حكمه ليبيا منذ إستقلالها وحتى إستيلاء زمرة الضباط الخائنة على السلطة بوسيلة الإنقلاب العسكري (غير الشرعية) فى سبتمبر 1969م. وهذا ما كان له تأثيره ـ بالطبع ـ على تكوين موقفهم إزاء كيان الإتحاد الدستوري الليبي، الذى أرتبطت دعوته وتوجهه فى أذهانهم بعودة نظام الحكم الملكي إلى ليبيا.

 

اللقاء بالسكر ..

أتصل بي الأستاذ نوري الكيخيا فى صيف سنة 1983م، من العاصمة البريطانية، وأخبرني بإنه يرغب فى زيارتي، بصحبة السيد محمد السكر، حيث ـ كان ـ قد ألتقى به مؤخراً، وأتفق معه على ترتيب زيارة لي، بعد أن وجد عنده الرغبة فى لقائي والحديث معي.

ويُعتبر محمد السكر ـ الذى يحترف مهنة المحاماة ـ أحد أساطين الرعيل الأول لتيار البعث الليبي؛ كما يُعد أحد الأقطاب الفاعلة والمؤثرة فى داخل كيان تنظيم الحركة الوطنية الليبية؛ وهذا ما أهله، فى فترة لاحقة (نوفمبر 1984م)، لتولى منصب الأمين العام فيه.

 

 ** * ** 

عبرت لنوري الكيخيا عن ترحابي به وبمحمد السكر، ورتبت معه موعداً لزيارتي بمنزلي فى مدينة مانشستر؛ وقد أشار نوري الكيخيا فى إتصاله إلى أنه سيحضر معهما الأستاذ صلاح المغيربي، المتواجد فى تلك الفترة ببريطانيا، ثم عقب معلقاً بإن (المغيربي) سيحضر بصفته الشخصية، وليس الحزبية، حيث كان ينتمى، فى حينه، إلى تنظيم الجبهة الليبية الوطنية الديمقراطية.

وجاء اليوم الموعود، بحضور ثلاثتهم لمنزلي؛ وكُنت والمرحوم محمد القزيري وشقيقي هشام فى إستقبالهم. وبعد إداء واجب الضيافة، إنصرفنا لساعات عديدة فى نقاش حميم، أستغرق جل وقته فى أحاديث محمد السكر المتكررة، والتى أتسم فيها بعدم اللياقة، وإفتقاره لمراعاة أصول الحوار؛ مظهراً عدوانية فجة، بذل جهداً عسيراً لإبرازها فى أقبح صورها. كما أتصف بالتعصب القبلي الشديد، الذى كان لنعرته المقيتة السطوة الكاملة على شخصيته، فقد كانت عصبيته القبلية (صفة) جلية وبارزة فيه، لا يمكن للمرء ـ بأي حال ـ أن يخطىء ملاحظتها، خاصة إذا أخذ مجرى الحديث سبيلاً لمناقشة أبعاد القضية الليبية.

وقد كان صلاح المغيربي على النقيض من محمد السكر فى إقتناءه للكياسة واللباقة والأدب الجم؛ وقد شارك فى الحوار ـ الدائر ـ من خلال توجيهه لبعض الإستفسارات حول فكرة وأهداف الإتحاد الدستوري الليبي.

 

  ** * **

وهكذا، فقد سيطر الملل السقيم على الحاضرين وهم يصغون لأحاديث محمد السكر حول أمجاد بطولاته التى صال وجال فيها على النظام الملكي، مبالغاً ـ بصفة متكررة ـ فى تجريح شخص الملك إدريس (رحمه الله).

ومن نوادره، التى كان يفخر ويزهى بها فى حبور شديد، أثناء لقاء ذلك اليوم، قوله بإنه كلما قال له أحدهم: "سيدي إدريس "؛ رد عليه ـ السكر ـ فى التو واللحظة بقوله: " سيدك أنت " !. وعلى الرغم من أن أي عاقل يستمع لمثل هذا القول، سيلفت نظر السكر بأن الشخص الذى يقول "سيدي إدريس"، هو يعنى فى مجمل كلامه أن إدريس سيده، ولا يحتاج إلى تعقيب (السكر) بالجزم على أن إدريس سيده، فالشخص المعنى لم يقل ـ من الأساس ـ للسكر: "إدريس سيدك"، حتى يحتج السكر على قوله، ويعيد له كلامه بحرفية بغبغاوية تامة.

وفيم يخص الدستور، فقد قال لي محمد السكر: " إن الدستور الملكي، هو دستوركم ! ـ ويقصد بذلك أنه دستور الإتحاد الدستوري الليبي ـ أما نحن فى تنظيم الحركة الوطنية الليبية، لنا دستورنا !؛ فلنجتمع سوياً، ونضع دساتيرنا على مائدة النقاش، ولنتساوم حولها !، أو كما يقول الأنجليز Let us compromise ".

 

 ** * **

لم يؤلمني ـ فى ذلك اللقاء ـ تعبير وإفصاح محمد السكر عن آرائه غير المتماثلة مع آرائنا فى الإتحاد الدستوري الليبي على البتة، فهذا يُعد من أساسيات حرية التعبير والأختلاف الفكري. خاصة أنني كُنت ورفاقي نعلم (مسبقاً) بالخلاف فى الرأي بين شخصية مؤدلجة، يحتوى فكرها على توجه عقائدي، ترفض التنازل عنه لأي توجه آخر يخالفها الرأي ولو بقيد أنملة.

ولكن الذى أساءني وألمني بشدة، هو خروج ضيفي فى حديثه عن حدود اللياقة فى الحوار؛ إضافة إلى تطاوله بدون أدنى حدود الموضوعية على شخص الملك إدريس، بقصد التجريح، وليس بغرض النقد المفيد. ولم أكن أملك ـ فى ذلك اللقاء ـ من أمري مجالاً للإختيار، فقد كان الرجل ضيفي، ولا يسعنى فى مثل هذه الحالة سوى كظم مشاعر غضبي وإستيائي، والتحلى بالحلم إزاء فجاجة كلماته غ